د.شتيوي سواعد : حادثة أثرت بي جعلتني طبيبا

"تربيت في بيت شعر حتى جيل الرّابعة، ومن ثم انتقلنا للعيش في بيت من الخشب (برّاكية)، إلا أن المحبة والألفة جمعتنا، وتلك الفترة كانت أجمل فترة وأجمل حياة! الألفة والمحبة في البيت أثّرت عليّ تأثيرًا إيجابيًا"


حاوره : معين سواعد


– أهلًا وسهلًا بكم، وشكرًا لكم على دعوتكم.
– بداية من هو الدكتور شتيوي سواعد؟ حبّذا لو تعرّفنا عن نفسك!
– إجابتي عن السؤال ستكون من وجهتين: أولًا، من أنكر أصله فلا أصل له! ومن ناحية ثانية، لا تقل أصلي وفصلي أبدًا إنما أصل الفتى ما قد حصل. أبدأ بشتيوي وانتهي بشتيوي، اسمي هو شتيوي محمد أحمد ذياب شتيوي سواعد، عربي فلسطيني إسرائيلي، أتبع للمجتمع البدوي إلا أنني أنظر إلى الإنسان كإنسان ولا أنظر إلى أصله وفصله.

– متى قرر الدكتور شتيوي أن يصبح طبيبًا؟
– تمامًا في العطلة ما بين الصف الحادي عشر والصف الثاني عشر ، حيث كنت في المرحلة الابتدائية أنظر إلى مهنة المعلم كأفضل مهنة، ولكن مع الوقت بدأت أفكر بأمور أكثر أهمية، وبدأت أفكر ببلورة فكرة أن أصبح طبيبًا، إلا أن هناك حادثة أثرت فيّ كثيرًا وقررت على أثرها أن أصبح طبيبًا. كنت أعمل في البناء وبعد عودتي إلى البيت الساعة الثانية ظهرًا وقع أخي ذياب عن الفرس، فأسرعت لإحضار سيارة لنقله إلى الطبيب، ذهبنا إلى الطبيب وإذا به ينادي علينا من الطابق الثاني: الرجاء عدم الإزعاج! أنا لا أعمل بين الساعة الثانية والرابعة فهي فترة استراحة. إلا أنني قلت له إن أخي وقع عن الفرس وبحاجة إلى العلاج الفوريّ، غير أنه لم يهتمّ للموضوع وأغلق النافذة. طلبت من السائق – بشكل تلقائي- أن يأخذنا إلى كريات آتا، وبدأنا نبحث عن عيادة – فأنا لا أعلم عن مكان تواجد العيادات في كريات آتا- حتى وجدنا لافتة مكتوب عليها: طبيب! دخلنا فوجدنا طبيبة في العيادة، عالجت أخي وتم تحويلنا إلى المستشفى لإتمام العلاج. بعد هذه الحادثة قررت قطعًا أن أصبح طبيبًا، وألا أعامل الناس كمعاملة هذا الطبيب!

– حدثنا عن طفولتك.
تربيت في بيت شعر حتى جيل الرّابعة، ومن ثم انتقلنا للعيش في بيت من الخشب (برّاكية)، إلا أن المحبة والألفة جمعتنا، وتلك الفترة كانت أجمل فترة وأجمل حياة! الألفة والمحبة في البيت أثّرت عليّ تأثيرًا إيجابيًا، رغم أننا كنا نملك المواشي وكنا نعمل في الزراعة، إلا أنني كنت أعيش مع الكتاب، ولم أكن أفارقه، حتى أن جدتي – التي لها التأثير الأكبر في حياتي- طلبت من أهل البيت بألا يطلب مني أحد أن أعمل في الزراعة والرعي، (شتيوي اتركوه يدرس!)
لم يكن يجذبني سوى الكتاب والدفتر ، حتى اللعب مع الاولاد لم أكن أحبه، كنت أتمتع في القراءة ومع الكتاب.

– الدكتور شتيوي درس في إيطاليا وتخصص في مستشفى رمبام، وواصل تعليمه في هولندا. لأيّ من هذه الأماكن يشتاق الدكتور شتيوي؟
– بدون شك ما الحب إلا للحبيب الأول، إيطاليا هي البلد الأول والأحب إليّ، بسبب سكان هذا البلد الذين لم يشعروني بأنني غريب، بل عاملوني كابن لهم. الشعب الإيطالي شعب يتقبل الحضارات ويتقبل الآخر، شعب منفتح جدًا ويرحّب بالجميع، حدثت معي قصة في إحدى الوزارات ذات يوم، حيث سألتني الموظفة هناك وهي إيطالية: “من أيّ بلد أنت؟” فأجبتها: “إسرائيل”، فقاطعتني قائلة: “وجهك مش وجه اسرائيل!” هنا أنت تستطيع أن تقول إنك عربي فلسطيني، هنا في دولتنا تستطيع أن تقول ما تريد، ونحن نتقبل كل الثقافات والحضارات. شعرت حينها بالارتياح الشديد وانفتاح الصدر . تلقيت معاملة حسنة جدًا في إيطاليا، وحتى اليوم تربطني علاقات أسرية وصداقات حميمة مع أصدقاء من إيطاليا. كذلك عشت فترة جميلة جدًا في هولندا، إلا أن الحياة في إيطاليا هي الأكثر شوقًا وجمالًا وسعادة، أنا أفضّل أوروبا على غيرها، فأحبها أكثر من أمريكا وأكثر من البلدان الأخرى.

– لماذا اخترت جراحة القلب بالذات، رغم صعوبتها، فحياة الإنسان وقت إجراء العملية بين يديك؟
– في العطلة بين السنة الرابعة والسنة الخامسة من التعلّم، قررت أن أتخصص في جراحة القلب، والسبب الأول هو أنني إنسان طموح جدًا، أطمح للقمّة وما فوق القمّة، فكرت أن أصبح طبيب أمراض داخلية، طبيب عائلة، إلا أنني أدركتُ أنني أستطيع أن أصل لأكثر من ذلك، وأن أدرس تخصصًل أكثر دقة، فقررت أن أصبح طبيب قلب. نابليون قال: إن المستحيل غير موجود، معدوم! شعاري هو أنه لا مستحيل إن أردت شيئًا يجب أن أحصل عليه، مع الإرادة والعزيمة تحقق هدفك.


IMG_4195


– لو لم تكن طبيبًا ماذا ستكون؟
– طبيب جرّاح قلب بدون أي جدال، ولو كنت سأبدأ حياتي من جديد لاخترت أن أكون طبيبًا جرّاح قلب.

– أحيانًا إذا قمنا بعمليْنِ متعبيْنِ في اليوم ذاته نُصاب بالتوتر والتعب، فكيف يستطيع الدكتور شتيوي أن يقوم بعمليتين جراحيّتيْنِ في منتهى الدقة والخطورة في يوم واحد؟
سرّ النجاح هو حبّ المهنة، وإيماني بمهنتي وأن مهنتي رسالة، هدفي أن تنتهي العملية بأفضل نتيجة وليس الوقت هو المهم، فالعملية الجراحية قد تستغرق أربع ساعات أو ثماني ساعات، المهم في النهاية النتيجة، وأن يعود المريض إلى بيته معافى.

– لا بد أنك مشغول جدًا في عملك! مع هذا سنسألك هل أنت مطّلع على وضع القرى البدوية في بلادنا؟ وما رأيك بوضعها؟
– مطلع بشكل جزئي سطحي وذلك بسبب ضيق الوقت.

– ماذا ينقصنا ليكون في مجتمعنا شتيوي آخر وجراحون ناجحون مثلك؟
– ينقصنا أن نؤمن بأنفسنا، النظرة للمستقبل البعيد، لا يعقل أن نقف عند أي هدف صغير حققناه، نحن نملك القدرات ولكن علينا أن نؤمن بأننا قادرون .

– ما النصيحة التي توجهها كطبيب لكلّ من يرغب أن يمارس مهنة الطب أو أن يختار هذه المهنة مستقبلًا؟
– نصيحتي هو أن تتوجه لموضوع الطب اذا كنت تحب الموضوع وليس ليقال ابن فلان دكتور! أو اخترت المهنة للمدخول المادي! أو لينادى عليك: دكتور! نصيحتي هي: يجب أن تحب هذه المهنة لتنجح بها.

– الدكتور شتيوي أنت قدوة لكثير من الشباب العرب. فمن هو/هي قدوتك أنت؟
– سؤال صعب! على المستوى الاجتماعي أهلي هم قدوتي، فقد تربيت على الأخلاق، ومعاملتي اليوم مع ابني هي كما عاملني أهلي في السابق. من ناحية مهنية قدوتي هما شخصان: الأول هو كريستيان بيرنار، وهو أول طبيب قام بإجراء أول عملية زراعة قلب في العالم، وهو من جنوب أفريقيا، وكان ذلك عام 1967. الثاني هو دكتور مجدي يعقوب الذي حصل على لقب “سير” من ملكة إنجلترا، وهو المغترب الوحيد الذي حصل على هذا اللقب، حيث تقدم لإحدى الجامعات لتخصص جراحة القلب ورُفض بدعوى أنه لا يصلح أن يكون جرّاحًا! سافر بعدها إلى لندن لمواصلة تعليمه وتحقيق هدفه، وهو اليوم من أشهر أطباء القلب في العالم! عندما تكون لديك إرادة ستصل.

– ما هو الإحساس الذي يرافقك بعد كل عملية قلب ناجحة تقوم بها؟
– أكثر شعور هو أنني أتعامل مع كل عملية كأنني أقوم بالعملية لأول مرة، أشعر بالاكتفاء الذاتي، وأنني انتصرت على المرض.


coverfainal


– كيف أثرت مهنتك على حياتك الخاصة؟ وكيف تلائم وقتك بين عائلتك وعملك؟
– بدون شك التّأثير كبير، فأحيانًا عملية تحتاج إلى أربع ساعات تستمر لمدّة ثماني وتسع ساعات. تأخرت في بناء أسرة بسبب مواصلة دراستي، ولكن – والحمد لله- كوّنت أسرة ونعم الاسرة!

– المجتمع البدوي يحتاج لأن يكون هنالك الكثير مثل الدكتور شتيوي! فماذا يحتاج الدكتور شتيوي من المجتمع البدوي؟
– أكثر ما أنا بحاجة إليه هو أنني أتوجه للمجتمع لكي يربي كلٌّ أولاده على حب العلم وطلب العلم، لكي يصلوا إلى أهدافهم، القدرات موجودة والإمكانيات موجودة إلا أنها غير مستغلة، المسألة هي تصميم على تحقيق الهدف، أن يضع الإنسان هذه الفكرة في رأسه لكي يحدّد الهدف وبالتالي يسعى لتحقيقه.
طلبي منهم هو عدم الاكتفاء بالقليل.. يجب على الإنسان أن يكون طموحًا.

ما هي أمنية الدكتور شتيوي؟
أن نعتمد على أنفسنا ونثق بأنفسنا، وألا نلوم الغير لعدم وصولنا، ويجب أن ينطبق هذا الأمر على جميع المجالات والمهن.
هل تحب الرياضة؟
أجل بالتأكيد! فأنا واكبت الرياضة حتى نهاية المرحلة الثانوية وبداية دراستي في إيطاليا، أنا من مؤيدي فريق تورينو فهو فريق الشعب على خلاف فريق يوفنتوس فهو فريق الطبقة الأرستقراطية ،ونحن من الشعب وإلى الشعب.

كلمة أخيرة لقراء وزوّار موقع زوفة؟
مثلما قلت سابقًا، اتّكلوا على أنفسكم، والعلم هو سلاح يجب أن نستعمله، ومن الناحية الصحية أقول الوقاية أفضل علاج، ويجب عدم إهمال الذّات، حبّذا لو نهتم بصحتنا وأولادنا وننمّي قدراتهم، ويجب أن نمحوَ الأفكار المسبقة عن البدو، لا يوجد أيّ فرق بيننا وبين غيرنا، يجب أن نركّز على الإمكانيات، ويجب أن ننمّي الإرادة والسعي للوصول إلى القمّة.

Follow on Facebook

Font Resize
%d مدونون معجبون بهذه: