24 نوفمبر، 2017

عجائب وغرائب اللباس العصري واللباس الإسلامي بقلم : د موسى حجيرات

د موسى حجيرات
غريب، في هذا العصر، أنّ كلّ حديثٍ عن اللباس يُفهم على الفور أنّه الحديث عن اللباس الإسلامي والحجاب، والنّقاب، والجلباب، والبرقع، وكلّ المصطلحات الإسلاميّة، والمسمّيات لقطع الملابس، وخاصّة ملابس النّساء.
غريب، أيضًا، أنّ اللباس الإسلامي أصبح من رموز التّخلف والرّجعيّة، ونقيض التّقدّم، والرّقي، والتّحضّر.
غريب أنّ هذا اللباس صار قرينًا للإرهاب، والعنف، والتّفجير، وإراقة الدّماء في الأماكن الوادعة.
غريب، أنّ هذا اللباس هو هدف يُحاربه الجميع، وينتقدونه، ويذكرون مثالبه وعيوبه، وحتّى من أبناء المسلمين أنفسهم، ويتمتّعون في ذلك.
غريب، أنّه حال انتقاد اللباس الإسلامي لا تُراعى مقاييس السّتر، والجمال، والتّكلفة، بل مقاييس العداء الأعمى.
غريب، أنّ اللباس أصبح حكرًا على النّساء المتزوجات، والكبيرات في السّن، وليس لباس الفتيات الصّغيرات حتّى بات يقترن بالعمر؛ فيعتبر “دقّة قديمة”.
غريب، أنّ الأمر الرّباني بالتّستّر والاحتشام معروف لدى الجميع، ولا يخفى على أحد، ومذكور، ومنشور في أماكن كثيرة، وسهلة المنال، وكذلك لا ينكره أحد، ولا يعارضه أحد، ولا ينتقده أحد، أو يكذّبه، أو يعيبه، ولكن في الواقع لا يطبّقه، ولا يُلزم المسلم به بناته، وأخواته، ومن في عهدته.
غريب، أنّ اللباس المحتشم من سبر الدّيانات السّماويّة الأخرى جميعها، فموجود في اليهوديّة والمسيحيّة، ويطبّق هناك، ولا يهاجمه أحد، ولا ينتقده أحد، فماذا تلبس اليهوديّات المتديّنات، أو المسيحيّات الرّاهبات؟ وماذا يقول بولس الرّسول عن الاحتشام؟ لقد ورد في الكتاب المقدّس: “وكَذلك أنَّ النّساءَ يُزيّنّ ذواتِهِنّ بلِباسِ الحِشمَةِ، مع ورَعٍ وتعَقُّلٍ، لا بضَفائرَ أو ذَهَبٍ أو لآلِئَ أو مَلابِسَ كثيرَةِ الثَّمَنِ” (تيموثاوس، 1، 9:22).
ثمّ ماذا ورد في التّوراة عن اللباس؟
لقد ورد في كتاب “مدخل عام إلى الأسفار المقدسة”: “أنّ النّساء اليهوديات واليونانيات لم يكن يظهرن أبدًا في الأماكن العامّة دون خمار”.
غريب أنّ اللباس النّقيض للاحتشام هو اللباس الفاضح لعورات النّساء، والمحجّم لأعضاء الجسم، والمبرز لمفاتن الجسد، ومع ذلك يسمّى باللباس الحديث العصري وينظر إليه بأنّه الرّاقي، والحضري، والعصري، ومثال التّقدّم الاجتماعي، والمكانة الاجتماعيّة الرّاقية.
غريب انّ اللباس الإسلامي نقيض العري، والعري نهج الحيوانات التي لا تظهر على عوراتها، ومع ذلك لا يُنظر إليه نعمة من نعم الله، فضّلنا بها على غيرنا من مخلوقاته الحيوانات. فلا نرقى بهذه الفضيلة إنّما نرفضها، ونرمي بها جانبًا، ونود العودة للحيوانيّة في لباسنا وسلوكيّاتنا.
فماذا نقول حين نشاهد مشاهد العري لدى القبائل الأفريقيّة؟
ألا نقول أنّها قبائل بدائيّة متأخّرة، وغير مواكبة لركب الحضارة والثّقافة؟
غريب، أنّ الفتاة المسلمة التي سترها الله تعالى تحاول جاهدة خلع السّتر، وإلقاء الفضيلة وتنحيتها، وتودّ اللجوء إلى عالم الحيوانات، وحياة الطبيعة البدائيّة. اليس ذلك تطبيقًا لقوله تعالى: “أَتستبْدِلون الذِي هُوَ أَدنى بِالذِي هُوَ خَيْرٌ” (البقرة : 61).
غريب، أنّ اللباس الإسلامي يعتبر، حتّى لدى المدّعين الرّقي والحضارة، مقياسًا لاختيار الزّوجة، ولكن اللباس العصري الحديث يعتبر مقياسًا لاختيار رفقية مؤقتة بهدف استغلالها وابتزازها جنسيًّا.
فالشّباب الطّائش يؤيّد ظاهريًّا اللباس الفاضح، ويتمتّع به، ويدعو له لأنّه يشبع رغباته الجنسيّة الآنيّة، لكنّه إذا أراد الزّواج الحقيقي، واختيار شريكة حياته؛ فيختار الفتاة المرتدية زيّها الإسلامي السّاتر لجميع بدنها.
أليس ذلك تقديرًا باطنيًّا للباس الإسلامي، وشهادة له بأنّه الطّاهر، النّقي، النظيف اجتماعيًّا ودينيًّا، بل وصحيًّا ونفسيًّا.
ما خلتني جدّدت لأحد شيئًا، ولكنّنا في عصر فيه، كما تقول جدّتي: “الكلّ يعرف ويحرف”.

 

Follow on Facebook

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Font Resize