24 نوفمبر، 2017

عجائب وغرائب… يوميّات زوجة صائمة وزوجها

موسى حجيرات
عجبًا، يصوم وتصوم زوجته؛ فينتظر أجر صومه كأجر صيام زوجته، وشتّان ما بين الصّيامين. فهي تصوم في البيت هي وزوجها، فأولادهما صغار.
يبدأ برنامج عملها منذ السّحور. تجهّز له الطّعام، وجبة رئيسيّة لأنّه لا يعجبه تناول وجبة خفيفة، مع أنّه يأكل وقت الإفطار، أيضًا، وجبة ليست بخفيفة.
توقظه لتناول السّحور، وباتت تعرف أنّ أمر إيقاظه ليس بالأمر السّهل. مرارًا وتكرارًا تعاود النّداء ولا يستجيب. وقبل الإمساك بقليل يستيقظ؛ فيأكل ويشرب، وهو شبه نائم، ثمّ يدخل فيتوضّأ وضوء المجانين، ثمّ يصلي بسرعة فائقة، فلا يدرك كم وكيف صلى. ينام فيغط في نومه حتّى صلاة الظهر. يصلي، أحيانًا، وأحيانًا كثيرة يغط في النّوم حتّى ساعات ما قبل الإفطار.
أمّا هي فتتناول وجبة السّحور، ثمّ تتوضّأ، وتستعدّ للصّلاة حتى يحين وقتها؛ فتصلي، وتخلد للتّسبيح والتّهليل، والدّعاء حتّى الشّروق. ترتاح قليلًا ثمّ، توقظ الأولاد وتجهزهم أتمّ تجهيز للمدرسة، وتودّعهم.
تبدأ بعمل البيت، تنظيم وترتيب، ثمّ غسل أواني الطّعام المتراكمة منذ يوم أمس. تصنّف الثّياب للغسيل، وتغسل ما يطلب غسله، وترتّب المغسول في الخزانة. تشغل نفسها بعمل البيت المتنوّع حتّى ساعات ما قبل الإفطار.
ثمّ تنتقل لتجهيز الإفطار، أمّا هو فيجلس ينتظر الإفطار، يدخل المطبخ، يسأل، ينتقد، يعطي ملاحظات كثيرة أغلبها في غير محلها. ويتصرّف بعصبيّة شديدة، يثيره كلّ عمل بسيط؛ فيصرخ ويغضب، ويسبّ ويلعن.
تنظّم هي المائدة، ترتبّها، تهيّئ أماكن الجلوس للأولاد وللزّوج، تشرف على كلّ شيء. تجهّز الأولاد الصّغار، حمّامهم وتغيير ملابسهم وانتظار الإفطار.
حلّ موعد الافطار يأكل بنهم شديد، يلتهم ما وضع على المائدة، لا يعتبر أحدًا من الزّوجة والأولاد، وكأنّه الوحيد الجالس على المائدة.
تأكل هي بسرعة ثمّ تلملم بقايا الطّعام في الصّحون، تستصلح ما بقي، تجمعه، وتضعه في الثّلاجة.
تقوم للصّلاة وتدفع بزوجها للصّلاة، حتّى تيأس من قيامه وتخشى فوات الوقت؛ فتصلي لوحدها، وهو يترنّح ويداعب نرجيلته حتّى ما قبل صلاة العشاء؛ فيقوم.
ربّاه إنّك أنت السّميع البصير، وأنت تعلم وتجزي كلّ بعمله، هل صوم الزّوجة كصوم زوجها؟ ولهما نفس الأجر؟ هل أجر صيام الزّوجة كأجر صيام زوجها، وإن كان كذلك فلها أجر العمل، والمعاناة، والصّبر، والتحمّل، وعند الله لا يضيع مثقال ذرّة.
والأنكى من ذلك أهذا الزّوج يعتبر مسلمًا وهو يعامل زوجته بهذه المعاملة، والرّسول صلى الله عليه وسلم يقول: “اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ…”. (الترمذي: 2/204(.
فأيّ خير تناله منه زوجته، ثمّ كيف يشعر وزوجته تدفعه للعبادة ولا يروق له؟
كيف يحملها على خدمته فوق واجباتها المنزليّة، وينام ويغط في نومه وهي تعمل جاهدة لوحدها. أليس الرّسول صلى الله عليه وسلم قدوة المسلم، وكان يخدم زوجه ويساعدها؟
عذرًا والله ما أمر الرّب بذلك وما أوصى به الرّسول صلى الله عليه وسلم، وما يقبله منطق، ولا تفرضه عادات وتقاليد، ولا يحكم به كلّ ذي لبّ.
والله إنّ هذا الشّخص، إن كان مسلمًا فما به من الدّين شيء، ولا من الأخلاق والشّرف شيء، ولا من السّلوك السّوي شيء أبدًا.

Follow on Facebook

Font Resize