11 ديسمبر، 2017

الشيخ سالم عيادات : “يجب أن تأخذ القيادات الدينية والاجتماعية دورها الفعال لكبح جماح هذه الموجه العاتية من العنف”

*نجاحي في الحياة نابع أولا من توفيق الله عز وجل ثم من رضا الوالدين اللذين عملا ليلا ونهارا من أجل تربيتي وإخواني على مبدأ التواضع والتضحية ومحبةة الناس وخدمتهم
*أناشد ربات البيوت بعدم التبذير والإسراف في إعداد أنواع مختلفة من الأطعمة والأشربة والحلوى.


الشيخ سالم عيادات وظائف عديدة وشخص واحد، كيف يعرّف الشيخ سالم نفسه ؟
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله وصحبه وجميع اخوانه من الانبياء والمرسلين, عليهم جميعا افضل الصلاة وازكى التسليم,
الشيخ سالم محمد عيادات أبو اسلام ابن عشيرة العيادات وقرية الزرازير متزوج وأب لخمسة أبناء ، حامل اللقب الثاني من جامعة حيفا عملت مدرسا للغة العربية والتربية الإسلامية لمدة ثلاثين عاما في قرية عيلوط ، ومفتشا في قسم الطوائف والدائرة الإسلامية في وزارة الداخلية وحصلت على لقب الموظف المتفوق والمتميز في وزارة الداخلية. وأعمل الأن مديرا للمدرسة الابتدائية المركزية في الزرازير ، اماما وخطيبا لمسجد النور في عرب العيادات منذ اكثر من 30 عاما والذي يؤمه مئات المصلين في أيام الجمعة من الزرازير وخارجها ، مأذونا شرعيا لمنطقة الزرازير ومنشية زبدة ، محكما شرعيا ومصلحا اجتماعيا على المستوى المحلي والقطري.

أنت عملت كما قلنا سابقا في وظائف كثيرة (امام مسجد، مفتش أئمة ، معلم ، مدير مدرسة ، رجل إصلاح ، ومأذون شرعي ) أين يجد الشيخ نفسه ؟
أجد نفسي في جميع هذه الوظائف حيث أحاول من خلالها خدمة أبناء مجتمعي بغض النظر عن انتمائهم أو دينهم أو مركزهم الاجتماعي ، حيث أحاول جاهدا أن أبث في المجتمع روح المحبة والإخاء والتسامح وذلك من خلال الدروس والخطب والمواعظ التي ألقيها في المحافل الاجتماعية والدينية بين شرائح المجتمع .

مع الزميل معين سواعد

هل يقوم رجال الدين بعملهم كما يجب ؟ وهل لديهم تأثير قوي في المجتمع كما في السابق ؟
أنا أؤمن بأن رجال الدين لهم مكانة عظيمة في المجتمع ولديهم تأثير قوي وذلك من خلال دروسهم وخطبهم ومواعظهم سواء كانت في المساجد أو في بيوت العزاء أو في الأفراح أو في أي محفل اجتماعي أخر ، وأنصح نفسي وإياهم بأن يأخذوا دورهم القيادي بشكل فاعل أكثر لأن كلمتهم مسموعة بين أفراد المجتمع .

يواجه مجتمعنا الكثير من حالات العنف والقتل ، ما هي الأسباب برأيكم وما دور القيادات الدينية بهذه الموجة من العنف التي تجتاح مجتمعنا ؟.
حقا لقد كثرت في مجتمعنا حالات العنف والقتل وذلك لأتفه الأسباب حيث بدأنا نفقد مبدأ التسامح والعفو والتغاضي عن زلات الأخرين ، ويجب أن تأخذ القيادات الدينية والاجتماعية دورها الفعال لكبح جماح هذه الموجه العاتية من العنف التي تجتاح مجتمعنا ، فديننا الإسلامي الحنيف بل وجميع الشرائع السماوية تحرم العنف والقتل ، وتحاربه بشتى الوسائل ، حيث أمرتنا شريعتنا الإسلامية الغراء أن نعفو عمن ظلمنا ، فقال تعالى في القرآن الكريم “خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ” وقال أيضا “والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ” وقال أيضا “فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ” فقدوتنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي الى المحبة والإصلاح والعفو عن الناس ، وذلك حتى يكون المجتمع أمنا يعيش بسعادة وسلام وهنا لا يسعني الا ان اقدم كلمة شكر وفخر واعتزاز للجان الاصلاح المحلية والقطرية التي تسعى جاهدة لرأب الصدع وإصلاح ذات البين بين افراد المجتمع .

 

علينا استغلال هذا الشهر الفضيل في البر والاحسان الى الاقارب والناس جميعا وفعل الخيرات ما استطعنا الى ذلك سبيلا ابتغاء الاجر والثواب من الله عزز وجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”.

 

تحول شهر رمضان من عبادة وصيام الى طقوس دنيوية ومنافسة في الموائد الرمضانية والمسلسلات الهابطة ، ما رأيك شيخنا الفاضل بذلك ؟
شهر رمضان ضيف عزيز يحل علينا مرة في العام ، حري بنا أن نستقبله أفضل استقبال وذلك من خلال الصيام والقيام وتلاوة القرآن والاعتكاف في بيوت الله . يكفيه فخرا أن الله تعالى أنزل فيه الدستور الخالد وهو القرآن الكريم حيث قال تعالى ” شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ” كذلك لرمضان ميزات أخرى حيث أن الله تعالى نسبه لنفسه فقال في الحديث القدسي الجليل ” كل عمل ابن أدم له الا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ” وهو سر بين العبد وربه لا يعلم الأجر عليه الا الله عز وجل . ولكن وللأسف الشديد نرى كثيرا من العادات السيئة في رمضان مثل الإسراف في الطعام والشراب ، وهذا مناقض لقوله تعالى “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ” فهنا أناشد ربات البيوت بعدم التبذير والإسراف في إعداد أنواع مختلفة من الأطعمة والأشربة والحلوى. كذلك هناك كثير من المسلسلات الملهية لأبنائنا وبناتنا بل تشوش أفكارهم بشكل كبير الأمر الذي يبعدهم عن روح رمضان والرسالة السامية منه .
فعلينا استغلال هذا الشهر الفضيل في البر والاحسان الى الاقارب والناس جميعا وفعل الخيرات ما استطعنا الى ذلك سبيلا ابتغاء الاجر والثواب من الله عز وجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”.

كيف يرى الشيخ سالم مستقبل الجيل القادم, جيل التكنولوجيا والفيس بوك ، وهل هناك فجوة بين الشباب وبين الدين ؟.
الشيخ سالم يؤمن بأن الشباب عمدة الأمة وجيل المستقبل الواعد الذي يحمل راية الدين ,العلم والقيادة الراشدة الى ما فيه خير المجتمع والأمة ، فالحمد لله رب العالمين نرى في الآونة الأخيرة عودة مباركة من شبابنا وبناتنا الى الدين والالتزام بأوامر الله عز وجل ، وأنا بشكل شخصي داعم للشباب وادعوهم الى طريق الخير والصلاح ، وأعترف أننا في عراك متواصل وحرب شعواء لمكافحة الاستعمال الخاطئ للتكنولوجيا المدمرة والفيس بوك والتشات وغرف الدردشة المختلفة ، والتي غزت أفكار أبنائنا وبناتنا ، الأمر الذي من الممكن أن يؤدي الى دمار البيوت وتفكك الأسرة وخراب المجتمع . فالتكنولوجيا سلاح ذو حدين حيث أدعو أولياء الأمور لمراقبة استعمال أبنائهم لهذه التكنولوجيا حتى يتم استعمالها بشكل إيجابي . ولا ننتظر حتى يقع الفأس بالرأس ولا نستطيع عندها حل قضايانا .
نحن بانتظار شهر فضيل, شهر رمضان المبارك, ما هي رسالة الشيخ بهذا الشهر ؟.
شهر رمضان المبارك عزيز على قلب كل مسلم ومسلمة ، فرسالتي تتلخص بالمحافظة على الصلوات في بيوت الله ، والصيام الحقيقي بمعنى ليس فقط الصيام عن الطعام والشراب ، إنما صيام الجوارح عن الوقوع في أعراض الناس ، الصيام عن الكذب والغيبة والنميمة والقيل والقال ، وإفساد ذات البين ، كذلك أدعو مجتمعي المسلم في شتى أصقاع المعمورة أن يكثروا في رمضان من الصدقات ، الشعور مع الفقراء والمساكين ، إطعام الطعام ، لين الكلام ، صلة الأرحام ، مسامحة الناس ، إرجاع الحقوق لأصحابها ، أداء الأمانات لأهلها ، إصلاح ذات البين ، المحافظة على صلاة التراويح جماعة في المسجد ، التنافس في تلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته الذي هو معجزة الإسلام الخالدة والذي من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدي الى صراط الله المستقيم .
ما هو سر نجاح الشيخ سالم الاجتماعي ؟.
نجاحي في الحياة نابع أولا من توفيق الله عز وجل ثم من رضا الوالدين اللذين عملا ليلا ونهارا من أجل تربيتي وإخواني على مبدأ التواضع والتضحية ومحبة الناس وخدمتهم ، وبشاشة الوجه في مقابلة الناس ، حيث عوداني على عدم قولي “لا” لصاحب الحاجة ، وعلمتني الحياة أن الكلمة الطيبة صدقة ، ومن خلال تجربتي في خدمة الناس عشرات السنين اكتسبت هذه القيم العظيمة التي منبعها من ديننا الإسلامي الحنيف وقيمه العظيمة التي أعتز وأفتخر برفع شعارها والانضواء تحت لوائها . وهنا أدعو جميع الناس لنشر مبدأ المحبة والتسامح والتسامي عن سفاسف الأمور لأننا اجلا أو عاجلا راحلون عن هذه الدنيا فلنترك وراءنا ذكرا طيبا وعملا صالحا تذكرنا به الأجيال القادمة .

كلمة يوجهها الشيخ سالم لقراء مجلة النخيل وموقع زوفة .
أود أن أوجه شكري الجزيل وامتناني العظيم للأخ معين سواعد مدير مجلة النخيل وموقع زوفة على إتاحتهم لي الفرصة أن أعبر عن رأيي وأوجه رسالتي الى أبناء مجتمعنا الحبيب ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك سائلا المولى عز وجل أن يديم على مجلتكم وموقعكم الخير والنجاح وأن تبقوا منبرا لجميع الأحرار من أبناء مجتمعنا ، ومنارة يستضاء بها في ظلمات الليل الحالك ، كما وأنتهز هذه الفرصة لأقدم احر التهاني واطيب البركات القلبية لجميع أفراد الأمة العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء ، بأن يتقبل الله منا ومنهم الصلاة والصيام والقيام والدعاء وأن يكون شهر رمضان هذا العام شهر خير ويمن وبركة ومحبة وتسامح وسلام ، في هذه البلاد وسائر بلاد العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

Follow on Facebook

2 Comments on الشيخ سالم عيادات : “يجب أن تأخذ القيادات الدينية والاجتماعية دورها الفعال لكبح جماح هذه الموجه العاتية من العنف”

Comments are closed.

Font Resize